الحكيم الترمذي

15

ختم الأولياء

2 ) فرجعت ، وقد ألقى عليّ حرص حفظ القرآن [ 13 ] في طريقي . فأخذت صدرا منه في الطريق ، فلما وصلت إلى الوطن يسّر ( اللّه ) عليّ ذلك بمنّه حتى فرغت منه . فأقامني ذلك بالليل ؛ فكنت لا أمل من قراءته [ 14 ] . حتى أنه كان ليقيمني ذلك إلى الصباح . ووجدت حلاوته . فأخذت أتتبع من الكتب محامد الرب ، تبارك اسمه ! والتقاط محاسن الكلام ، من طريق العظات ومما يستعان به على أمر الآخرة . واسترشد في البلاد فلا أجد [ 15 ] من يرشدني الطريق ، أو يعظني بشيء اتقوى [ 16 ] به ، وأنا كالمتحير لا أدري اي شيء يراد لي . إلا أني أخذت في الصوم والصلاة فلم أزل كذلك حتى وقع في مسامعي كلام أهل المعرفة ؛ ووقع اليّ كتاب الأنطاكي [ 17 ] فنظرت فيه ، فاهتديت لشيء من رياضة النفس . فأخذت فيها ، فأعانني اللّه . والهمت منع الشهوات نفسي ؛ حتى صرت كاني أعلم على قلبي الشيء بعد الشئ ؛ حتى ربما كنت [ 210 / ب ] أمنع نفسي الماء [ 18 ] البارد ، واتورع عن شرب ماء الأنهار . فأقول : لعلّ هذا الماء جرى في موضع بغير حق . فكنت اشرب من البير ، أو من الوادي الكبير . ووقع عليّ حب الخلوة في المنزل والخروج إلى الصحرا ( ء ) . فكنت أطوف في تلك الخربات والنواويس [ 19 ] ، حول الكورة . فلم يزل ذلك دأبي . وطلبت

--> ( 13 ) الأصل : التحفظ للقرآن . ( 14 ) الأصل : قرآنه . ( 15 ) الأصل : فلا أحد . ( 16 ) الأصل : اتقوا . ( 17 ) هناك صوفيان اثنان يذكر هما السلمي في طبقاته بهذا اللقب : أحمد بن عاصم الأنطاكي ، من اقران بشر بن الحارث والسريّ والمحاسبي ( طبقات الصوفية 136 ) ؛ وعبد اللّه ابن خبيق بن سابق الأنطاكي . صاحب يوسف بن أسباط وعلى طريقة النوري ( طبقات الصوفية 141 ) . وانظر أيضا . Rec ص 12 - 14 . ويبدو ان المقصود هنا هو أحمد بن عاصم والكتاب المشار لعله « علوم المعاملات » راجع حلية الأولياء مخطوط ليدن رقم 892 : 172 / ا - 172 / ب . ( 18 ) الأصل : ما . ( 19 ) مفردها ناووس - ولها معنيان : 1 متاع من هيئة صندوق ، من حجر أو خشب